للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

تابعٌ لملكه، وفي إزالته ضررٌ عليه.

وأما قوله: إن للمستعير أن يقلع ذلك ولا يضمن، فهذا محمول على أنه لا ضرر على الأرض في القلع، فأما إن أضرّ بها، فالخيار لرب الأرض؛ لأن ملكه هو المتبوع، وإنما رجع المستعير بنقصان قيمة (١) البناء والغرس على المُعير؛ لأنه غرّه حين وقت له وقتًا، فرجع فيه، ألا ترى أن الظاهر أنه يفي بما وعد، فيغترّ المستعير بذلك، فلذلك ضمن له.

قال: فإن أعاره الأرض فزرعها المُستعير، فلما تقارب حصاده، أراد أن يخرجه، قال: أما الزرع، فإني أستحسن فيه إذا زرعها أن لا تؤخذ منه [الأرض] حتى يحصد الزرع، فإذا حصده، أخذ رب الأرض الأرض (٢).

أما القياس: فلأنه لما رجع في العارية، بطلت وصار المستعير شاغلًا الأرض بملكه [وماله]، فلزمه قلعه كالغرس.

وجه الاستحسان: أن الزرع له غاية ينتهي إليها، وأمكن إيفاء الحقين من غير ضرر، وهو أن ينتظر الزرع إلى أن يحصد، ويدفع إلى [المعير] مثل أجرة الأرض، فيوفّي الحقين.

وليس كذلك الغرس؛ لأنه لا غاية لقلعه، فلو بقيناه بالأجرة؛ لأَدَّى إلى استحقاق المنافع على التأبيد، وفي هذا ضرر.

قال: وإذا استعار دابةً ليركبها إلى موضع [ثم اختلفا]، فقال ربّ الدابة:


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) انظر: الأصل ٨/ ٤٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>