للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وإنما جاز الرجوع لقوله : "المنحة مردودة" (١)؛ ولأن المنافع إنما تملك حالًا فحالًا، وإذا رجع المعير فيما لم يقبض منها، فله ذلك، وإذا بطلت العارية بالرجوع، صار مشغلًا الأرض ببنائه، وغرسه، فكان عليه (٢) قلعه منه.

وإنما لم يضمن؛ لأنه لما لم يوقّت في العارية وقتًا، لم يوجد منه غرور للمستعير، وإنما غرّ المستعير نفسه حين بنى في ملك غيره مع علمه أن له حقّ الرجوع فيه.

قال: فإن كان صاحب الأرض وقّت له وقتًا في العارية: عشرين سنةً أو أكثر من ذلك، أو أقلّ، فأخرجه قبل ذلك [فله ذلك] في الحكم، ويضمن صاحب الأرض للمستعير قيمة غرسه وبنائه، ويكون ذلك لربّ الأرض والدار إذا أدى قيمته.

فإن قال صاحب البناء والغرس: لا أضمنك، ولكن أنقض بنائي وآخذ غرسي، فله ذلك (٣).

وإنما جاز له الرجوع وإن وقّت؛ لأن مقتضى العارية الرجوع، فلا يتغير ذلك بالتوقيت؛ ولأنه وعد وعدًا، فلا يستحق عليه الوفاء [به]، وإذا ثبت الرجوع، لزم المستعير إزالة بنائه وغرسه؛ ولأنه قد شغل ملك غيره بملكه، فكان عليه إزالته، كما [لو] فسخت العارية وهناك متاعٌ موضوعٌ.

وإنما كان للمعير أن يضمن البناء والغرس؛ لأنه [غرّه بالتوقيت، وهذا]


(١) أخرجه أبو داود (٣٥٦٥)؛ والترمذي (٢١٢٠) وقال: "حسن صحيح"؛ وابن ماجه (٢٣٩٨).
(٢) في ب (وكان له).
(٣) انظر: الأصل ٨/ ٤٥٣، ٤٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>