للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ألا ترى أنه جعل الضمان صفة العارية، وضمان القيمة لا يكون صفةً لها، وإنما يكون بعد هلاكها.

قال: ولا يضمن العارية إلا أن يتعدى فيها، أو يخالف الاستعمال لغير ما استعاره، كما يضمن المستأجر في استعمال ما استأجر في غير ما استأجره له؛ وذلك لأنه قبضها بأمر المالك، فإذا تعدى أو خالف ما أمره به، فكأنه استعمل العين بغير إذن مالكها، فلزمه الضمان.

فأما القسم الثاني: وهو عارية ما لا منافع له، مثل الدراهم والدنانير والحنطة والشعير، فإنما كان قرضًا؛ لأن العارية تمليك المنافع، والمنافع المقصودة من الدراهم والدنانير (١) إنفاقها واستهلاك أعيانها، فكأن المعير أذن له في ذلك.

ثم لما كان عقد العارية يتضمن وجوب الردّ، أوجب ذلك الضمان فيها بأمثالها، وهذا معنى القرض؛ فلذلك جعلوا عارية الدراهم قرضًا، ولا تملك إلا بالقبض، كما لا يملك القرض إلا بالقبض؛ لأن القرض تبرعٌ، فلا يتم إلا بمعنى ينضم إلى عقده.

قال: وإذا استعار رجلٌ من رجلٍ دابةً، على أن يذهب عليها حيث شاء، ولم يسم مكانًا، ولا وقتًا، ولا ما يحمل عليها، فذلك جائزٌ، وله أن يحمل عليها ما شاء، ويذهب بها حيث شاء من المصر، [إن لم يخرج بها] (٢) عن المصر، وله أن يعيرها غيره؛ لأنه استعارها له، إلا أن يكون (شرط أن يكون) (٣) هو الذي يركبها، أو كان ثوبًا فشرط أن يلبسه هو، فليس له أن يركب غيره أو يلبس الثوب


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) في أ (وأن يخرج بها)، والمثبت من ب، وهو الصواب في العبارة، وانظر البحر الرائق (٧/ ٢٨٢).
(٣) سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>