للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ومن أصحابنا من قال: إن العارية إنما لا تضمن إذا لم يشترط ضمانها، فإذا شرط ضمانها، ضمنت، وقد شرط النبي-عليه والسلام- الضمان.

فإن قيل: لو (١) كانت العارية لا تضمن، لم تضمن بالشرط، كالإجارة والوديعة.

قيل له (٢): إن الإجارة والوديعة إنما لم تضمن بالشرط؛ لأنه لا فائدة في شرط الضمان فيها، ألا ترى أن ما يلحق المستأجر والمودَع من الضمان يرجع به على المؤاجر والمودِع، وفي شرط الضمان في العارية فائدةٌ؛ لأن المستعير لا يرجع بما يلحقه من الضمان على المعير.

وجواب ثالث: وهو أن النبي أخذ الأدرع من صفوان بغير رضاه، ألا ترى أن صفوان رجل من أهل اللغة، لا يخفى عليه اسم الغصب، وقد قال له: أغصبًا تأخذها يا محمد؟، فدل على أنه أخذها [بغير بدلٍ] (٣)، وللإمام عندنا إذا احتاج المسلمون إلى مثل هذا، أن يأخذه بغير إذن مالكه، فيكون مضمونًا على بيت المال.

وجواب رابع: وهو أن ابن جرير روى أن هذه الأدرع كانت لأهل مكة في يد صفوان (٤)، فقد أعارها بغير إذنهم، وهذه العارية يتعلّق بها الضمان.

وجواب خامس: وهو أن قوله: "بل عارية مضمونة"، معناه: مضمونة الردّ،


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) في ب (والجواب).
(٣) في أ (بغير قوله)، والمثبت من ب، وهو الصواب في العبارة.
(٤) روى الحديث ابن جرير في التاريخ (٢/ ١٦٧)، وليس فيه أنها كانت لأهل مكة.

<<  <  ج: ص:  >  >>