للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: ومنافعها مباحة غير مملوكة، قد تكلمنا عليه.

ويجوز أن يتأوّل قوله، فيقال: إنه أراد بها غير مملوكة، [نفي] (١): الملك المستقر الذي لا يجوز الرجوع فيه.

وإنما جاز الرجوع في العارية متى شاء المعير وقّت أو لم يوقّت؛ لقوله: : "المنحة مردودة، والعارية مؤدّاة"؛ ولأن التمليك يقع على المنافع، وهي معدومة، إنما يملكها المستعير حالًا فحالًا، فما لم يوجد منها تبرع لم يتصل بالقبض، فكان للمتبرع الرجوع فيه.

والدليل على أن العارية أمانةٌ إذا هلكت في يد المستعير لم يضمن؛ قوله : "ليس على المستعير غير المغلّ ضمانٌ، ولا على المودع غير المغلّ ضمانٌ" (٢)، ولأن هذا القبض لا يتعلّق به ضمان الأجزاء (٣) إذا تلفت بالاستعمال، فلا يتعلّق به ضمان العين، كقبض المستأجر، وعكسه قبض الغاصب.

والذي روي (أن النبي استعار من صفوان أدرعًا، فقال له: أغصبًا تأخذها يا محمد)؟ فقال: "لا، بل عاريةٌ مضمونةٌ مؤدّاةٌ" (٤)، لا دلالة فيه من وجوه:

أحدها: أن كان هذا بمكة، وهي يومئذٍ دار حربٍ، والشرط الفاسد في دار الحرب كالشرط الصحيح في دار الإسلام.


(١) في أ (يعني) والمثبت من ب.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سقطت هذه الكلمة في ب.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٣٠١)؛ وصححه ابن حبان (٤٧٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>