للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

ولهذا قالوا: في العارية إذا كانت عِقْد جوهر، لم يجز أن يردها إلَّا إلى المعير؛ لأن مثل هذا لم تجر العادة بطرحه في الدار، ولا يدفعه إلى غلمان الخدمة، فصار كالوديعة.

وقال ابن سماعة عنه: في الرجل يبعث بالوديعة تكون عنده مع غلمانه، أو أجيره الذي استأجره مشاهَرَة [أو] مع ابنه الصغير أو الكبير الذي هو في عياله يمونه ويكفيه طعامه وكسوته، أو مع رجل هو في عياله على مثل تلك الحال، قال: هو جائزٌ، ولا ضمان عليه، وأما رجل يجري عليه نفقته دراهم في كلّ شهرٍ، فليس هذا بمنزلة الذي هو في عياله، فهو ضامنٌ.

وهذا صحيحٌ؛ لأن من كان في عياله لا يقدر على حفظ الوديعة عنهم، فالتسليم إليهم مأذونٌ فيه، ومن كان في منزله وإن كان في نفقته، فهو يقدر على منعهم، فيضمن بالتسليم إليهم.

قال: ولو أودع الوديعة شريكًا له مفاوضةً، أو [شريكًا] شركة عِنَان، أو عبدًا مأذونًا له فى التجارة، أو عبدًا له معزولًا عن منزله، فضاع، لم يكن في شيء من هذا ضمان، وكذلك أجيره وخادمه.

وكذلك لو استحفظها شريكه، فحملها إلى منزله، فضاعت، لم يكن عليه ضمانٌ.

وكذلك صَيْرفيّان شريكان، أودع أحدَهما رجلٌ وديعةً، فوضعها في كيسه، فأمر شريكه بحفظها، فحمل الكيس بما فيه من الوديعة والبضاعة، فضاع، لم يضمن؛ وذلك لأن كل واحد من الشريكين يحفظ ماله بشريكه، وبمملوكه،

<<  <  ج: ص:  >  >>