للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

مطالبة المالك بالرد، والمالك إذا طالب بالرد فقد عزله عن الحفظ، فإذا اعترف بالوديعة فلم يردها إلى يدٍ تقوم مقام يد المالك، لم يسقط الضمان.

وقد قالوا: في المستأجر إذا تعدّى ثم أزال التعدي، لم يبرأ من الضمان؛ لأن يده لنفسه، ألا ترى أنه يقبض الشيء لمنفعة نفسه، فإذا زال التعدي لم يرد العين إلى يدٍ تقوم مقام يد المالك.

وطعن عيسى بن أبان على هذا فقال: بأن يد المستأجر [يدٌ] كمؤاجره؛ بدلالة أن له أن يرجع عليه مما يلحقه من الضمان، كالمودع.

وهذا ليس بصحيح؛ لأنَّه لا يرجع للمعنى الذي قاله، وإنما يرجع؛ لأنَّه غرّه بإيجاب عقد فيه بدل، كما يرجع المشتري على البائع بما يلحقه من الضمان، وإن لم تقم يده مقام يده.

وكذلك قالوا: في المستعير إذا تعدّى ثم أزال التعدي، لم يبرأ من الضمان؛ لأن يده لا تقوم مقام يد المالك، ألا ترى أنه يمسك الشيء لمنفعة نفسه، (لا لمنفعة المالك.

فأما المودّع، فيده قائمةٌ مقام يد المالك؛ لأنَّه يمسك لمنفعته) (١)، فصارت يده كيده (٢).

قال: فإن أخرجها عن يده في حال ضرورةٍ مثل أن يقع في داره حريق غالب يخاف عليه على الوديعة، أو يكون معه في سفينة فيلحقه غرق، أو لصوص وما


(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) في ب (فصارت يده كيد غيره).

<<  <  ج: ص:  >  >>