أشبه ذلك، فيدفعها إلى غيره، فلا يضمن؛ وذلك لأنَّه مأمور بالحفظ، ولا يقدر على الحفظ في هذه الحالة إلا بالإيداع، فكان مأذونًا فيه.
قال أبو يوسف: ولا يصدقه على العذر حتى يقيم بيّنةً، وكذلك قياس قول أبي حنيفة؛ وذلك لأن الإيداع سببٌ للضمان، فإذا ادَّعى سقوط الضمان بالضرورة، لم يقبل قوله إلَّا ببيّنةٍ، كما لو ادعى أن المالك أذن له في الإيداع.
قال: وإن سافر فاستودعها رجلًا، فهو ضامن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، فإن خرج بها معه فلا ضمان عليه.
وقال في هذه المسألة: إن كانت الوديعة لها حملٌ ومؤنةٌ، فليس للمستودع أن يحولها من المصر الذي استودعها فيه، فإن خرج بها من ذلك المصر، فلا ضمان عليه، (ما خلا خصلةً واحدةً)(١): أن يكون طعامًا كثيرًا، أو برًا كثيرًا، فإنه يضمن استحسانًا، وليس بقياس، والقياس: أن لا يضمن.
وقال أبو حنيفة: يخرج بها حيث شاء، كان لها [حملٌ و] مؤنة أو لا [حمل ولا مؤنة]، وروى هشام عن محمد مثل قول أبي يوسف.
وجه قول أبي حنيفة: أن المودع لا يلتزم حفظ الودائع ليترك السفر الذي يحتاج إليه لمصالحه، فإذا عنّ له سفرٌ، لم يجز أن يودع الوديعة فيضمن، ولا يكلف أن يستأجر لها منزلًا؛ لأن هذا ضمان لم يلتزمه المالك، فلم يبق إلا أن يسافر بها؛ ولأن المودع لما أطلق الأمر بالحفظ، اقتضى ذلك عموم الحال في السفر والحضر.
وجه قولهما: أن ما له حملٌ ومؤنةٌ، يلحق المالك ضرر بالسفر فيه لمؤنة