للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وأما إذا استأجر حرزًا لنفسه، وحفظها فيه دون ماله، لم يضمن؛ لأن هذا حرزٌ له كالحرز الذي فيه ماله.

قال: فإن ردها إلى يده [أو حرزه بعد أن كان أخرجها عن يده] أو حرزه، برئ من الضمان، وعادت الوديعة إلى حال الأمانة كما كانت في الأول (١).

وكذلك إن استعمل الوديعة، فكانت دابة فركبها، أو حمل عليها، أو عبدًا فاستخدمه، أو ثوبًا فلبسه، أو شيئًا مما يفرش ففرشه، ثم أقلع عن ذلك، وردها إلى حالها الأولى (برئ من الضمان، فإن لم يفعل حتى هلكت في تلك الحال قبل أن يردها إلى الحال الأولى) (٢) لزمه ضمانها.

قال: وجملة هذا: أن المودَع إذا تعدّى في الوديعة، ثم أزال التعدي، برئ الضمان عندنا، وقال الشافعي: لا يبرأ (٣).

لنا: أن أمره بالحفظ عامٌّ في سائر الأوقات، والأمر لا يبطل بالتعدي؛ بدلالة أن من وكّل رجلًا ببيع عبده، فأعتقه الوكيل، أو وهبه، أو باعه بثمن يسير، فقد تعدى في فعله، ولا يمنعه ذلك من بيعه في الثاني، فإذا لم يبطل الأمر بالتعدي، وأزال (٤) التعدي، فقد رجعت العين إلى يدٍ تقوم مقام (٥) يد المالك، فكأنّه ردّها إلى وكيله، فيبرأ من الضمان.

وليس هذا كما لو جحد الوديعة ثم أقرّ بها؛ لأن الجحود لا يكون إلا بعد


(١) انظر: الأصل ٨/ ٤٣٢.
(٢) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٣) انظر: الأم ص ٧٣٨؛ المنهاج ص ٣٦٣؛ رحمة الأمة ص ١٣٩.
(٤) في ب (فإذا).
(٥) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>