للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأما هما فيقولان: الملك بالعقد يحصل للمولى، وهو أجنبيٌّ، فكأن الواهب أوجب الهبة له.

وأما إذا كان المولى ذا رحمٍ محرمٍ، والعبد أجنبيًّا، فللواهب أن يرجع عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد (١): لا يرجع.

لأبي حنيفة: أن الهبة حاصلة للعبد من وجهٍ (٢)، وللمولى من وجهٍ، ألا ترى أنها موجبةٌ للعبد، ولهذا يقضى منها ديونه، والملك حاصل للمولى إذا لم يكن دينٌ، فلم يكمل معنى الصلة فيها، فصارت كالهبة لرحمٍ غير محرمٍ.

وجه قولهما: أن الملك يحصل للمولى، وهو ذو رحم محرم من الواهب، فكأنه وهب له ابتداء، فلا يرجع.

وأما إذا كان المولى والعبد كلّ واحدٍ منهما ذا رحمٍ محرمٍ، فقد ذكر أبو الحسن عن محمد: أن قياس قول أبي حنيفة: أن يرجع؛ لأن رحم العبد غير مؤثرٍ عنده إذا كان الملك لا يحصل له، ورحم المولى (٣) غير مؤثرٍ إذا كان الإيجابُ وقع لغيره، فيثبت الرجوع.

وكان أبو جعفر الهندواني يقول: ليس له أن يرجع في هذه المسألة في قولهم؛ لأن الهبة إما أن يعتبر فيها حال العبد أو حال المولى، وأيهما كان من جهةٍ كاملةٍ، وذلك يمنع الرجوع.

وعلى هذا التفريع إذا وهب لمكاتب، وهو ذو رحم محرم من الواهب، أو


(١) في ب (وقالا).
(٢) (من وجه) سقطت من ب.
(٣) في ب (ورحم الموهوب له).

<<  <  ج: ص:  >  >>