للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ملك المكاتب بالعتق، وهذا مبني على أن المولى لا يملك أكساب المكاتب بحكم ملك مستأنف، وإنما يملكها بحكم الملك الأول؛ بدلالة أنه يستحق بالعجز أكسابه ورقبته، فإذا لم يملك الرقبة بحكم ملك مستأنفٍ، كذلك الأكساب.

وجه قول محمد: أن المولى يملك أكسابَ المكاتب ببطلان تصرف المكاتب بالعجز، كما يملك الوارث أكسابَ [مورثه] الحرّ (١) ببطلان تصرّفه بالموت، فإذا لم يجز رجوع الواهب على الوارث، فكذلك لا يجوز رجوعه على المولى.

قال: وإذا وهب رجلٌ للعبد هبةً، والعبد ذو رحمٍ محرمٍ من الواهب، أو مولاه ذو رحمٍ محرمٍ من الواهب، فللواهب أن يرجعَ في هبته في قول أبي حنيفة، أيّهما كان ذا رحمٍ محرمٍ من الواهب.

وكذلك إن كانا جميعًا ذَوَيْ رَحِمٍ مَحْرَمٍ من الواهب، فإن محمدًا قال: قياس قول أبي حنيفة: أن يرجع.

وقال أبو يوسف ومحمد: ينظر إلى المولى، فإن كان ذا رحم محرم من الواهب، لم يرجع، وإن لم يكن المولى ذا رحم محرم من الواهب، وكان العبد ذا رحمٍ محرمٍ من الواهب، رجع الواهب.

أما إذا كان المولى أجنبيًا، فللواهب الرجوع في قولهم من أصلين مختلفين:

أما أبو حنيفة (٢) فيقول: إن الهبة لا تحصل بها صلة كاملة؛ لأنها تقع للعبد من وجه، ولمولاه من وجهٍ، فصار كالهبة لرجل غير محرم.


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) في ب (أبو يوسف) خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>