للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

انتقال الموهوب إلى العبد على وجه لا يستقر ملكه، وإنما ينتقل إلى مولاه، فصار العبد كالوكيل.

وليس هذا كما لو زال ملك الموهوب [له]؛ لأن ذلك الزوال لم يوجبه العقد، فمنع من الرجوع.

فإن قيل: بأن الغرض بالهبة للعبد ليس هو العوض؛ لأنَّه لا يملك العوض، فهلا صار فيه كالهبة للفقير في منع الرجوع.

قلنا: العبد لا يملك التعويض بالأموال، ويملك بالمنفعة، فصار كالغنيّ.

[قال محمد] وكذلك المكاتب، توهب له الهبة، فالقبول إليه والقبض، فإذا قبل وقبض، فالمكاتب أحق بها، ولا يملكها المولى، وللواهب الرجوع.

وكذلك إن عتق المكاتب، فللواهب أن يرجع في قولهم.

وإنما لم يملك المولى ما وُهبَ المكاتب؛ لأنَّه لا يملك أكسابه، والهبةُ من أكسابه، ويجوز الرجوع؛ لأن الهبة باقيةٌ على الملك الذي أوجبه الواهب.

وكذلك إن عتق المكاتب؛ لأن الملك الذي أوجبه له بالهبة قد استقر بالعتق، فكأنه وهب له ابتداءً وهو حر، فإن عجز المكاتب، جاز للواهب أن يرجع في قول أبي يوسف، ولم يجز في قول محمد.

لأبي يوسف: أن عقد الهبة أوجب كون الملك فيها موقوفًا على المكاتب وعلى مولاه، فإذا استقر أحد وجهي المراعاة لم يسقط الرجوع، كما لو استقر

<<  <  ج: ص:  >  >>