للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: فإن اشترط الأب عوضًا، لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.

قال محمد: إذا شرط الأب عوضًا في الهبة جاز، وهو بمنزلة البيع إذا تقابضا.

وجه قولهما: أن الهبة لما لم يملكها الأب في حق الصغير دون عوضٍ، لم يملكها بعوضٍ كالعتق؛ ولأنها صريح التبرع، فلا يملكها في حق ابنه الصغير (١)، كالعتق على مالٍ.

وجه قول محمد: أنه تمليكٌ بعوضٍ كالبيع، واختلاف العبارة غير معتدٍّ به، كما لو قال: ملكتك.

وعلى هذا الخلاف، المأذون والمكاتب إذا وهبا، لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأنهما لا يملكان الهبة بغير عوض، فلا يملكانها أيضًا بعوضٍ.

قال محمد: كل من يملك البيع، يملك الهبة بعوضٍ؛ لأنها في معنى البيع.

قال: وإذا وهب رجلٌ هبةً لعبدِ رجل، فالقبول إلى العبد، فإن قبل وقبض، صحّت الهبة وكان الملك للمولى، ولا يجوز قبول المولى ولا قبضه، كان على العبد دين أو لم يكن، وللواهب أن يرجع فيها.

وإنما كان القبول إلى العبد؛ لأن الإيجاب وقع له، والقبول يعتبر فيمن وقع له الإيجاب، والقبض إليه؛ لأنَّه من حقوق العقد، والعقد وقع له.

وإنما كان الملك للمولى؛ لأن الهبة من أكساب العبد وأكساب العبد لمولاه.

وإنما جاز الرجوع فيها وإن انتقلت إلى ملك المولى؛ لأن عقد الهبة أوجب


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>