للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وإذا ثبت أنها عاريةٌ، فله الرجوع فيها متى شاء.

فإن كانت لا زرع فيها، أخذها صاحبها؛ لأن العقد انفسخ بالرجوع، وإن كان فيها زرعٌ، فالقياس: أن يقلع؛ لأن العارية انفسخت، وصار المستعير شاغلًا ملك غيره بزرعه، فيؤمر بقلعه كالغاصب.

وإنما استحسنوا فقالوا: إنه يترك إلى وقت الحصاد بأجر المثل؛ لأن ابتداء الزرع كان بحقِّ، ويمكن إيفاء كلّ واحدٍ من الحقين من غير ضررٍ، فيحصل للزارع الزرع، وللمالك الأجر؛ وذلك أولى من إسقاط أحد الحقين.

وعلى هذا قالوا في مدة الإجارة (١): إذا انقضت وفي الأرض زرعٌ، وليس هذا كالغصب؛ لأن ابتداء الزرع وقع بغير حق، فلم يجب تبقيته.

وليس هذا كالغرس؛ لأن في تبقية الغرس ضررًا على صاحب الأرض؛ لأنَّه لا غاية لقَلْعِهِ.

قال محمد: قال أبو حنيفة: إذا دفع إليه طعامًا، فقال: هذا لك مِنْحَةٌ، أو دفع إليه شاةً تحلب، فقال هذه لك مِنْحَةٌ، فله أن يشرب لبنها وأن يأكل الطعام؛ لأن منفعة هذا: الأكل والشرب.

وعلى هذا ما قدمنا: أن المنحة فيما له منفعة لا تتناول ملك العين [وإنما تقتضي المنفعة]، وفيما لا منفعة له، يقتضي تمليك العين.

قال: وكذلك الدينار وما يؤكل ويشرب، فهو عندنا على الهبة.


(١) في ب (فيمن في يده الإجارة).

<<  <  ج: ص:  >  >>