للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

جارية مهزولة فسمنت وحبلت، أو دارًا فبنى الموهوب له فيها بناءً، أو غرس فيها نخلًا، أو شجرًا، أو كانت أرضًا ففعل ذلك فيها، ونصب فيها دولابًا، أو غير ذلك مما يستقى به، وهو مثبتٌ في الأرض مبنيٌّ فيها، حتى يكون صفةً للأرض يدخل في البيع إذا وقع عليها، لم يكن للواهب أن يرجع قليلًا كان ذلك أو كثيرًا، بعد أن يكون زائدًا في الأرض.

وكذلك إن كان ثوبًا فصبغه بعُصْفُرٍ أو زَعفران، أو قطعه قميصًا وخاطه، أو جُبَّة وحشاها، أو قَبَاءً، لم يكن للواهب أن يرجع فيها؛ وذلك لما قدمنا: أن الزيادة المتصلة لا يجوز الرجوع فيها؛ لأن العقد لم يقع عليها، ولا يمكن الرجوع في الأصل [دونها]، فتعذّر الرجوع.

قال: فإن صبغ الثوب صبغًا لا يزيد فيه أو ينقصه، فله أن يرجع، ذكر ذلك الحسن في [نسق] (١) روايته؛ لأن المانع من الرجوع هو الزيادة، فإذا كان الصبغ لا يزيد في القيمة، فوجوده وعدمه سواءٌ.

قال: وإن كانت الزيادة من سعر، فله أن يرجع في قولهم؛ لأن زيادة السعر لا يتعلّق بها حكم في الأصول، ألا ترى أنها لا تغير ضمان الرهن ولا الغصب، ولا تمنع الردّ بالعيب؛ لأنها لا تعود إلى العين، وإنما هي رغبة يُحدثها الله تعالى في القلوب، فلا تمنع الرجوع.

قال: وإذا وهب حيوانًا، فولد في يد الموهوب له، فللواهب أن يرجع في الأمهات دون الأولاد؛ وذلك لأن الولد لم يقع عليه العقد، فلا يجوز أن يقع عليه الفسخ.


(١) في أ (سنن)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>