للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القسمة، ولو كانت هبةً مبتدأةً، لم تصح معه الإشاعة.

وقالوا: إنه لا يقف على القبض، ولو كانت هبةٌ مبتدأةً لوقفت على القبض.

وقالوا: فيمن وهب عبدًا لرجل (١)، فوهبه الموهوب له لآخر، ثم رجع فيه، فللأول أن يرجع في هبته، ولو كان ذلك هبةً مبتدأةً، لم يجز الرجوع؛ والدليل عليه: أن الفسخ يتناول عوضًا واحدًا، فكان فسخًا وإن لم يحكم به الحاكم، أصله: إذا تناقضا البيع الفاسد.

وجه قول زفر: أن الملك انتقل بتراضيهما، فصار في حكم عقدٍ مبتدأٍ.

وقد ذكر محمد في كتاب الهبة في الموهوب له: إذا ردّ الهبة في مرضه، أنها تكون من الثلث (٢)، فمن أصحابنا من قال: بأن هذا يدلّ على أن الرجوع بغير قضاء، هبةٌ مبتدأةٌ، وجعل المسألة على روايتين.

وهذا ليس بصحيحٍ؛ لأنهم إنما جعلوه من الثلث؛ لأنَّه متهمٌ في الردّ في حقّ الورثة، فصار ذلك فسخًا فيما بين الواهب والموهوب، وهبةً مبتدأةً في حق الورثة، وليس يمتنع أن يكون للعقد حكمان مختلفان، كالإقالة التي هي فسخٌ في حق حقّ المتعاقدين، وبيعٌ في حقّ غيرهما.

وإذا ثبت أن الرجوع فسخُ وليس بهبةٍ، جاز في المشاع؛ لأنَّه يجوز أن يرجع في الكل، فجاز أن يرجع في البعض؛ لأنَّه يستوفي بعض حقه ويسقط بعضه.

قال: وإذا زادت الهبة في يد الموهوب له في نفسها خيرًا، [كأن] كانت


(١) في ب (الآخر).
(٢) انظر: الأصل ٣/ ٤١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>