فإن قال: أردّ ما بقي من الهبة وأرجع في العوض كلّه، لم يكن له ذلك؛ لأن العوض كان على غير شرط؛ وذلك لأن العوض الملحق ليس بعوضٍ عن العين، وإنما هو لإسقاط الرجوع، وقد حصل له سقوط الرجوع فيما بقي من الهبة، فلم يكن له أن يرجع في العوض.
[قال] ولو لم يُستحقّ من الهبة شيءٌ، ولا من العوض، ولكن الموهوب له وجد بالهبة عيبًا فاحشًا، أو غير فاحش فقال [له]: أرد الهبة وأرجع في العوض، لم يكن له ذلك.
وكذلك لو كان الذي وجد العيبَ الواهبُ وحده في العوض، فقال: أردّه وأرجع في هبتي، لم يكن له ذلك؛ [وذلك] لأن الرجوع بالعيب يثبت في المعاوضات، والعوض الملحق ليس بعوض عن [العين]، وإنما هو في حكم هبة، والموهوب لا يُردّ بالعيب.
قال: وهذا إذا كان الاستحقاق في الهبة أو العوض وهما مما لا يُقسمان، فإن كانا يقسمان فاستحق بعض أحدهما، بطل العوض إن كان هو المستحق منه، وكذلك تبطل الهبة إن كانت هي المستحقة، فإذا بطل العوض رجع في الهبة، وإذا بطلت الهبة، رجع في العوض؛ وذلك لأنَّه بالاستحقاق تبيّن أن الهبة أو العوض وقع في مشاعٍ يحتمل القسمة، وذلك باطل.
قال: وإذا كانت الهبة على شرط عوض، فقال وهبت لك هذا العبد على أن تعوضني هذا الثوب، جاز ذلك، ولكل واحد منهما أن يرجع في سلعته ما لم يقع القبض في واحد منهما للسلعتين جميعًا (١).