للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[به] لو كان باقيًا، يرجع بقيمته إذا هلك.

وجه الرواية الأخرى: أن العوض المبتدأ في جملة الهبة؛ ولهذا شرط فيه شرائط الهبة، والهبة إذا هلكت لم تكن مضمونةً، فكذلك العوض عنها.

قال: فإن استُحِقّ بعض العوض وبقي بعضٌ، فما بقي منه شيءُ فهو عوضٌ عن الهبة كلها، فإن شاء ردّ ما بقي في يده من العوض ورجع بالهبة كلها إن كانت قائمةً لم تخرج عن ملك الواهب ولم تزد في بدنها؛ وذلك لأن بعض العوض إذا استحق، فما بقي يجوز أن يكون عوضًا لإسقاط الرجوع، فكأنه لم يعوض إلا به، إلا أن للواهب أن يرده، ويرجع؛ لأنَّه قد غرّه حين عوضه لإسقاط الرجوع بشيء لم يسلم له، فيثبت له الخيار.

وقال زفر: يرجع في الهبة بقدر ما استحق.

[وجه قول زفر: أن العقد يلحق بالعقد، فصار كالمشروط فيه].

وقال محمد في الإملاء -: رواه سعيد الموصلي -: فإن كان الذي استحق نصف الهبة، ولم يُستحقّ من العوض شيءٌ قليلٌ ولا كثيرٌ، فإن للموهوب له أن يرجع في نصف العوض، ليس له غير ذلك، إن زاد العوض أو نقص في السعر، أو زاد في بدنٍ، أو نقص في بدنٍ، كان له أن يأخذ نصفه ونصف النقصان.

فإن كان قد هلك في يد الواهب، كان له أن يضمنه نصف قيمته، وهذا على ما قدمنا: أن استحقاق الهبة يوجب استحقاق العوض، واستحقاق بعضها يوجب الرجوع في العوض بقدره، وإنما يثبت له الرجوع في العوض وإن زاد؛ لأنَّه قبضه بغير حقٍّ، (فصار كالمقبوض بعقدٍ فاسدٍ) (١)، فيثبت الفسخ في الزوائد.


(١) في ب (فصار كالعوض بعضها).

<<  <  ج: ص:  >  >>