للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الهبة وإسقاط الرجوع فيها، وقد سلم ذلك، فلا يرجع المعوِّض على الموهوب له.

أما إذا كان بغير أمره؛ فلأنه تبرع بإسقاط الحق عنه، فلم يملك أن يجعل ذلك مضمونًا عليه.

وأما إذا عوض بأمره، لم يرجع عليه، إلا أن يقول له: عوض عني على أني ضامنٌ؛ وذلك لأنَّه إذا أمره بالعوض ولم يضمن له، فقد أمره بما ليس بواجبٍ عليه، وإنما هو متبرعٌ به، فلم يوجب ذلك الضمان على الأمر إلا بشرط الضمان.

وعلى هذا، قالوا فيمن قال لغيره: أطعم عن كفارة يميني، أو أدّ زكاتي: لم يرجع عليه إلا أن يقول له على أني ضامنٌ؛ لأنَّه أمره بما ليس بمضمون عليه.

وليس هذا كالآمر بقضاء الدين؛ لأنَّه مضمونٌ على الآمر، فإذا أمره به، تعلّق عليه الضمان.

قال: ولو عوّض الموهوب له الواهب عن نصف الهبة، كان عوضاً عن نصفها، وكان له أن يرجع في النصف الآخر الذي لم يعوَّض عنه، ولا يرجع فيما عوِّض عنه؛ وذلك لأن الرجوع في الهبة مما يصحّ تبعيضه، فإذا عوض عن بعض دون بعض، سقط الحق فيما حصل فيه العوض، ولم يسقط فيما لا عوض فيه، وصار حكم البعض معتبرًا بالجميع، فكما لو عوض عن جميع الهبة لم يرجع، كذلك إذا عوض عن بعضها، (لم يرجع في ذلك البعض، وكما لو لم يعوض عنها، رجع فيها، كذلك إذا لم يعوض عن بعضها) (١)، رجع فيه.

وليس هذا كالعفو من دم العمد والطلاق؛ لأنَّه لا يتبعّض، فإسقاط الحقّ


(١) ما بين القوسين سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>