للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عن بعضه إسقاطٌ عن جميعه.

قال: فإن عوَّض الموهوب له الواهب بعض ما وقع عليه عقد الهبة عن باقيها، لم يكن ذلك عوضًا في قول أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف، [وللواهب أن يرجع فيما بقي من هبته].

قال (١): وهذا على وجهين: فإن كان العوض على الصفة التي وقعت عليها الهبة، لم يكن عوضًا؛ لأن العوض يلحق بالعقد، فلا يجوز إلحاقه على وجه لا يتناوله العقد، ومعلوم أنه لا يجوز أن يهب له شيئًا على أن يعوِّضه (٢) [بعضه] عوضًا عنه، فكذلك هذا.

ولأن غرض الواهب بالعوض، لا يجوز أن يكون بعض ما وهب؛ لأنَّه لو أراد ذلك أمسكه ولم يهبه، وإذا لم يسلم له غرضه (٣)، لم يسقط الرجوع.

وأما إذا كان [هذا] الذي عوّض به قد تغيّر عن حاله تغيّرا يمنع من الرجوع، فإنه يصحُّ أن يكون عوضًا عن بقية الهبة؛ لأنَّه صار بالتعيين في حكم عينٍ أخرى، فجاز أن يكون عوضًا.

قال: وإن كان وهب شيئين، كلّ واحدٍ منهما في عقدٍ، فعوَّض إحدى الهبتين عن الأخرى، فإنه يكون عوضًا في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال بشر عن أبي يوسف: لا يكون عوضًا في الوجهين جميعًا.

وجه قولهما: أن الواهب يجوز أن يكون عوضه بهبته الثانية، عوض الهبة


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٣) في ب (عوضه).

<<  <  ج: ص:  >  >>