للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال: في قوم من أهل البغي، قاتلوا المسلمين وباينوهم، وكانوا في عسكرٍ أو في مدينةٍ عظيمةٍ، لهم إمامٌ وحكمهم ظاهرٌ على أهل تلك المدينة والبلاد، والمسلمون وأهل العدل في عسكر عظيم معهم إمامهم، فأتي بسارق قد سرق من العسكر من الجند من أهل السواد (١)، أو من أهل المدينة، عبدًا كان أو حرًا، قال: يقطعه، ويقيم في عسكره الحدود، ويقضي بالقصاص في الأشياء كلها، كما يقضي إذا كان مقيمًا في غير العسكر؛ وذلك لأن الإمام يده ثابتةٌ على جميع دار الإسلام، فسواءٌ كان في مصر أو معسكر، فولايته باقية، فله أن يقيم الحُدُود.

قال: وكذلك إن استعمل قاضيًا؛ لأن الحدود تفتقر إلى سماع الشهادة، والقاضي يملك ذلك، وإذا ملك إثبات الحدّ، ملك الاستيفاء.

قال: فإن جاءه رجل من أهل البغي تائبًا، وأتاه بسارق قد سرق من عسكر أهل البغي، لم يقطعه؛ لأنه سرق في موضع لا يد للإمام عليه فيه، فلم يثبت للإمام حق المطالبة عند السرقة، فلا يثبت له في الثاني.

قال: ولو كان قدم من أهل العدل تجارٌ في عسكر أهل البغي، أو كانوا أسرى في أيديهم، فسرق رجلٌ منهم متاعًا من [رجل] (٢)، فلما خرجوا إلى أهل العدل، أخذ السارق، وأقام عليه البيّنة، لم يقطعه الإمام؛ وذلك لأنه سرق في موضعٍ لا يجري فيه حكم الإمام، فصار كالسارق من دار الحرب.

قال: وكذلك لو كان هؤلاء التجار وهؤلاء الأسرى في دار الحرب من أهل الشرك؛ وذلك لأن دار الحرب لا يد فيها للإمام، فلا يستوفي الحُدُود التي وجبت فيها.


(١) في ب (السوق).
(٢) في أ (ذلك)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>