للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أما الكلام في إجراء حدّ قطاع الطريق على النساء، [فالمشهور] من قول أصحابنا: أنه لا حدّ عليهنّ، وذكر الطحاوي في مختصره قال: والرجال والنساء في قطع الطريق سواء (١)، وأنكر ذلك أصحابنا.

فوجه قولهم المشهور: أنه حكمٌ يتعلّق بأخذ مالٍ على طريق المغالبة والمحاربة، ولا تساوي المرأة فيه الرجال، كالسهم في الغنيمة.

وجه ما قاله الطحاوي: أنه حد، فيستوي في وجوبه الرجل والمرأة كسائر الحدود؛ ولأن الحدّ إن كان للقطع، فذلك يثبت في حق النساء كالسرقة، وإن كان القتل ثبت في حقهن كالرجم.

وإذا ثبت أن الحدّ لا [يجب] (٢) على النساء، لم يجب على الرجال؛ لأنه يشاركهم في سبب الحدّ من لا حدّ عليه بنفس الفعل.

وأما أبو يوسف، ففرّق بين المرأة والصبيّ فقال: إن الصبيّ إذا باشر لم يحدّ من لم يباشر، وإذا باشرت المرأة، حُدّ الرجال؛ لأن المرأة من أهل التكليف وتتعلّق الحدود بفعلها، وإنما سقط عنها لمعنى في نقصان محاربتها، فلا يوجب ذلك سقوط الحدّ عن غيرها. وأما الصبي فلا يتعلّق بفعله حدٌّ؛ لعدم التكليف، فيسقط عمن هو تابعٌ.

قال: ويدفع من قتل منهم - وهو رجلٌ ليس بمجنونٍ -، قتل بحديدة إلى الأولياء، فيقتلون أو يعفون.

وإن كان قتل بعصا أو حجرٍ، كان على عاقلته الدِّيَة لورثة المقتول.


(١) انظر: مختصر الطحاوي ص ٢٧٧.
(٢) في أ (لا يثبت) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>