وإن كان الذي ولي القتل الصبيّ أو المجنون، كان على عاقلتهما الدية، وإن كانا أخذا الأموال ضَمِنَا؛ وذلك لأن الحدّ إذا سقط بقي حق الآدمي في القصاص والضمان، ألا ترى أن الحدّ في السرقة لحق الله تعالى، فإذا سقط وجب ضمان المال، كذلك إذا سقط الحدّ هاهنا وجب القصاصُ في قتل العمد والديةُ في شبه العمد، ولزم ضمان [المال].
وكذلك إذا تاب المحاربون قبل القدرة عليهم وقد قَتَلُوا، وأَخَذُوْا الأموالَ، أو فعلوا واحدًا من الأمرين؛ وذلك لأن الحدّ يسقط بالتوبة قبل القدرة، فيجبُ القتل واستهلاك المال ما يجب في غير المحاربة.
قال: وإِن جَاؤُوْا تائبين وقد جرحوا جرَاحًا، اقتُصّ فيما يقدر على القصاص فيه، ويضمنون ما أخذوا من الأموال إن كانت مستهلكةً؛ وذلك لأن الحدّ لما سقط بالتوبة صار كالجِرَاح في غير قاطع الطريق.
قال: وإذا أُخِذوا وقُدِر عليهم قبل التوبة، ولم يكن منهم قتلٌ ولا أخذ مالٍ، وقد كانوا أصابوا قومًا بجراحاتٍ، فإنه يقتَصّ فيما يقدرُ على القصاص فيه، ويضمنون بما لا يقدر على القصاص فيه، ويستودعون الحبس؛ وذلك لأنهم إذا لم يُصيبوا مالًا ولم يَقْتُلُوا نَفْسًا، فالواجب عليهم التعزير، ولا يدخل فيه الجراح. وإذا قتلوا وأخذوا المال، فالواجب فيه الحد، فيدخل الجراح فيه.
قال: فإن أخذهم الإمام غير تائبين، وكان ما أصابوا من الأموال مالًا يصيب كل واحد منهم عشرة دراهم، وقد كانوا جرحوا وقتلوا، قال: لا يقطعون، ويضمنون المال، ويقتص منهم فيما أصابوا من قتل أو جراحٍ عمدًا وغير ذلك؛ لما بيّنا: أن الحدّ لا يُجرى عليهم إلا بعد كمال النصاب في حقّ كلّ واحدٍ منهم،