للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تُقَطَّعَ أيديهم وأرجلهم إن أخذوا المال، أو يُنْفَوْا من الأرض إن أخافوا.

وإذا ثبت أنها على الترتيب قلنا: (إنْ أخذ المال، قُطع؛ لأن) (١) أخذ المال يتعلّق به القطع في غير قاطع الطريق، فغلّظ في قاطع الطريق بقطع الرجل.

وإن قَتلوا، قُتِلُوا؛ لأن القتل يتعلّق به القتل، وغلّظ ذلك في قاطع الطريق بأن صار القتل حتمًا لا يجوز العفو عنه.

وإن قتلوا وأخذوا المال، كان للإمام أن يجمع عليهم القطع والقتل عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ وذلك لأن حدّ قاطع الطريق يجب بمعنى واحد وهو المال، ألا ترى أنه إنما يَقْتُلُ ليتمكّن من أخذ المال، والحدّ إذا تعلّق بسببٍ واحدٍ، لم يدخل بعضه في بعضٍ كالجلَدَات في الزنا.

ولا يقال: لو كان كذلك، لم يجز للإمام أن يقتصر على القتل؛ لأنه إنما يقتصر عليه؛ لأن الترتيب غير مأخوذٍ عليه في الحدّ، فإذا بدأ بالقتل، سقط القطع حكمًا؛ لاستحالة استيفائه بعد الموت، وصار كالزاني إذا جُلِد بعض الجلدات فمات، سقط بقية الحدّ عنه حكمًا.

وجه قول محمد: أن النفس وما دون النفس إذا اجتمعا لحقّ الله تعالى، دخل ما دون النفس في النفس، كالسارق إذا زنى وهو مُحْصَنٌ.

وأما الصَّلْبُ، فالإمام مخيّرٌ فيه عندنا؛ لأن النبي لم ينقل عنه أنه صَلَبَ العُرَنِيِّيْن؛ ولأنه صفة في القتل، وصفات القتل لا تكون شرطًا.

لأبي يوسف: أن الله تعالى نصّ على الصلب، كما نصّ على القتل، فلم


(١) سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>