للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والذي روى أنس: أن العُرَنِيِّيْن لما دخلوا المدينة، قال لهم النبي : "انطلقوا إلى ذَودِنا فاشربوا أبوالها وألبانها، فمضوا"، فلما صحّوا قتلوا راعي النبي ، واستاقوا الذود، فبعث النبي في طلبهم، فأُتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمّل عيونهم، وألقاهم في الحَرَّة، فنزلت الآية (١)، فلا دلالة فيه؛ لأن هذا الحكم فعله رسول الله قبل نزول الآية، ثم نزلت الآية من بعد وجوب القطع والقتل والصلب، ويستحيل أن يقطع بالآية من قد قطع [قبل نزولها]، ولم ينقل أنه صلبهم، فدلّ على أن حكم العُرَنِيِّيْن لم يكن مستفادًا من الآية.

وقد روى الكلبي عن [أبي صالح عن] ابن عباس: أن الآية نزلت في أصحاب أبي برزة الأسلمي، وكان موادعًا للنبي ، فخرج قومٌ إلى النبي [أسلموا]، فقتلهم أصحاب أبي برزة وأخذوا مالهم، فنزلت هذه الآية (٢).

وهذا لا يوجب الاقتصار بحكمها على الكفار؛ لأن الحكم عندنا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

واختلف العلماء في الأحكام المذكورة في الآية، فقال أصحابنا: إنها على الترتيب، فمن خرج منهم، فأَخَافَ السبيل ولم يَقْتُلْ ولم يأخذ مالًا نفي، ومن أخذ مالًا قُطِعَتْ يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن قَتَلَ ولم يأخذ المال قُتل، ومن قتَل وأخذ المال، فالإمام مخيّر فيه: إن شاء قطع يده ورجله وصلبه، [وإن شاء صلبه، وإن شاء قتله ولم يقطع يده ورجله وصلبه]، وإن شاء لم يصلبه.

وروي عن أبي يوسف أنه قال: لا أعفيه من الصلب.


(١) البخاري (٤٣٣٤).
(٢) ذكره الجصاص في أحكام القرآن (٤/ ٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>