للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

من الضرر، فصار فيها كالحرّ؛ ولأن هذا المعنى (١) لا يملكه المولى منه، فصار العبد فيه كالأحرار [كالطلاق].

وجه قول زفر: أن هذا الإقرار تضمن إتلاف رقبته، وهي مالٌ للمولى، وإقرار العبد بإتلاف مال مولاه لا يقبل.

فأما المحجور إذا أقرّ بسرقة مال بعينه (٢)، فوجه قول أبي حنيفة: أن إقرار العبد بالحدّ جائزٌ، فلا يخلو: إما أن يقطعه في المال المقرّ به بعينه، ويردّه على المسروق منه، أو على المولى، أو يقطعه في غيره، أو لا يقطعه. ولا يجوز أن نسقط القطع؛ لأنا قد دللنا على وجوب الحدّ عليه بإقراره، خلاف زفر، ولا يجوز أن يقطعه ويحكم بالمال للمولى؛ لأن قطع العبد في مال محكوم به لمولاه لا يجوز، [ولا يجوز أن يقطعه في مالٍ بغير عينه؛ لأنّ هذا خلاف ما أقرّ به، فلم يبق إلا أن يقطع ويدفع المال إلى المسروق منه.

وجه قول أبي يوسف: أنّ إقراره بالحدّ جائزٌ، وإقراره بالمال لا يجوز]، فيحكم بما يجوز إقراره به دون ما لا يجوز، كما لو شهد رجل وامرأتان بالسرقة.

وهذا ليس بصحيح؛ لأن هناك أفرد المال عن القطع، وذلك جائز، وهاهنا يفرد القطع عن المال، وذلك لا يجوز.

وجه قول محمد: أن إقرار المحجور بالمال لا يجوز، فإذا لم ينفذ إقراره في المال، بقي على حكم ملك المولى، فلم يجز إيجاب القطع فيه.


(١) في ب (المولى). خطأ.
(٢) في ب (لا يقبل كالمحجور إذا أقر بسرقة مال بعينه).

<<  <  ج: ص:  >  >>