للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وليس كذلك المأذون؛ لأن إقراره بالمال جائز، فإذا صَحَّ إقراره بالمال، تبعه القطع.

قال بشر: سمعت أبا يوسف قال: في رجلٍ أقام بيّنةً على عبدٍ أنه سرق منه، قال: لا أقطع يده حتى يشهد مولاه إن كان غائبًا، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف.

ثم قال بعد ذلك: أقطعه وإن كان غائبًا.

وقال محمد في إملائه عن أبي يوسف: إنه إذا قامت بيّنة على عبد بحد أو قصاص، وهو يجحد ذلك، قضي عليه وإن كان مولاه غائبًا، بمنزلة الإقرار.

وجه قولهما: أن هذه البينة يتعلّق بها استحقاق جزء من العبد، فصار كالبينة بملك شيء من رقبته، فلا يقضى بها مع غيبة المولى.

وجه قول أبي يوسف: أن العبد في الحدود كالأحرار، بدلالة أنه يجوز إقراره بها مع جحود المولى، والحر لا يقف سماع البينة عليه على حضور غيره، [فكذلك العبد].

قال في الجامع الصغير عن أبي حنيفة: في الطرّار (١) إن طرّ الصرّة وهي خارج [الكمّ]، لم يقطع، وإن أدخل يده في الكمّ فطرّها، قطع.

وقال أبو يوسف: هذا كله سواء، يقطع، وكذلك رواه ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - يعني: كرواية الجامع -، وقال (٢): قال أبو يوسف: هما سواءٌ، وعليه القطع.


(١) "الطَّرّار: الذي يطر الهمايين أي: يشقها ويقطعها". المغرب (طرر).
(٢) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>