وقال في الجامع الصغير عن أبي حنيفة: في عبد لرجل محجور عليه في يديه ألف درهم، فقال سرقتها من هذا الرجل، وقال المولى: الألف لي، قال: أقطع العبد، ولا أصدق المولى.
وقال أبو يوسف: أقطع العبد وهي للمولى.
وقال محمد: لا أقطعه، وهي للمولى، وهو قول زفر.
وقال محمد في إملائه بمثل قول أبي حنيفة إذا كان العبد [المقرّ] مأذونا [له] في التجارة.
وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف مثل روايته في الجامع [الصغير].
وقال بِشْر بن الوليد في نوادره عن أبي يوسف: في عبد أقر أنه سرق من هذا الرجل عشرة دراهم بعينها، قال: كان أبو حنيفة يقول: لا أقطعه؛ لأن ما في يده لمولاه، وإن كان استهلكها قطعته.
ثم رجع عن ذلك وقال: أرأيت إن كانت ألفًا فاستهلك خمسمائة، وفي يده خمسمائة، كيف أقطعه بما استهلك، وأجعل هذا المولاه، فقال: أقطعه في الوجهين [جميعا]، مستهلكةً كانت أو قائمةً.
قال [الشيخ] أيده الله تعالى: وجملة هذا: أن المأذون إذا أقرّ بسرقةٍ، قطع ودفع المال إلى المسروق منه.
وقال زفر: يدفع المال إلى المُقِرِّ له ولا يقطع.
وجه قولهم: أن العبد غير متهمٍ على نفسه في الإقرار بالحدّ ولما يلحقه فيه