للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال محمد: لو قال رجلٌ: سرقْتُ هذه الدراهم، ولا أدري لمن هي، أو قال: سرقْتُها ولا أخبرك (١) مَنْ صاحبها، فإنه لا يقطع؛ وذلك لأنه أقر لغير معيّنٍ، والإقرار لغير المعين لا يتعلّق به حكمٌ، فبقيت الدراهم على حكم ملكه، فلم يقطع فيها.

وقال أبو حنيفة في رجل ادعى على رجلٍ سرقةً، فأنكر: إنه يستحلف، فإن أبى أن يحلف، لم يقطع، وضمن المال؛ وذلك لأن دعوى السرقة يشتمل على وجوب الرد والقطع، والمال يستحلف فيه، والقطع لا يستحلف فيه، فوجب أن يستحلف لأجل المال، فإن نكل عن اليمين، فنكوله يقتضي وجوب المال والقطع، والمال يستوفى بالبدل، والقطع لا يستوفى به؛ فلذلك ثبت أحدهما دون الآخر.

قال: ولو أقَرَّ بذلك إقرارًا، ثم رجع عن إقراره وأنكر، لم أقطعه، وضمّنته المال؛ لأن الرجوع يقبل في الحُدُود، ولا يقبل في المال الذي هو حقّ الآدميّ، وإقراره يضمن الأمرين، فإذا رجع، سقط ما يسقط بالرجوع، وبقي ما لا يسقط.

قال: ولو شهدت شهودٌ على سرقةٍ بعد حينٍ، لم يقطع، وضمن المال؛ وذلك لما روي عن عمر أنه قال: (أيما شهودٌ شهدوا بحدٍّ لم يشهدوا عند حضرته، فإنما هم شهود ضغنٍ، لا تقبل شهادتهم (٢))؛ ولأن حدّ السرقة يثبت لحقّ الله تعالى كحدّ الزنا، وقد بيّنا: أن تأخير الشهادة يُسقِط حدّ الزنا، فكذلك حدّ السرقة، وإذا سقط الحدّ، وجب المال؛ لأن المال لا يسقط بالتأخير، والحدّ يسقط به.


(١) في ب (ولا أعلم).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٧٦٠)، والبيهقي في الكبرى (٢٠٣٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>