للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وجه قولهما: (ما روي أن سمرة قال للنبي : إني سرقت بعيرًا لآل فلان، فأنفذ النبي ، فسألهم، فقالوا: [إنا] فقدنا بعيرًا لنا في وقت كذا، فقطعه (١).

فلولا أن القطع يقف على مطالبتهم، لم يكن للمسألة معنى.

ولأن كلّ من في يده شيءٌ، فالظاهر أنه ملكه، فإذا أقرّ به لغيره، لم يحكم بزوال ملكه عنه حتى يصدّقه المقَرّ له، والغائب يجوز أن يُصدّق فيه، ويجوز أن يُكذب، فبقي الشيء على حكم ملك السارق، فلم يجز أن يقطع فيه.

لأبي يوسف: [أنه أقرّ] (٢) بوجوب الحدّ، فجواز أن يكذبه الغائب لا يمنع من إقامة الحدّ (عليه، أصله: إذا أقرّ بالزنا بامرأةٍ غائبةٍ، يجوز أن تحضر فتدعي شبهةً، ثم لا يمنع ذلك من إقامة الحدّ) (٣) في الحال.

قال: وإذا شهدت الشهود: أنه سرق من فلان الغائب عشرة دراهم، لم يقطع حتى يحضر المسروق منه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى.

قال محمد: وأحبسه؛ لأنه من أهل التهمة والدعارة، ويجب أن يكون هذا قولهم؛ لأن البينة لا تقبل إلا لمدَّعي المال، فغيبة المسروق منه تمنع من سماع البينة التي لا مدّعي لها؛ وإنما حبس لأنهم يشهدون بما يوجب التهمة، وقد روي: (أن رسول الله حبس رجلًا في تهمةٍ (٤)).


(١) أخرجه ابن ماجه (٢٥٨٨)، ولكن من حديث عمرو بن سمرة بن حبيب وليس من حديث سمرة، وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف. وانظر: مصباح الزجاجة (٣/ ١١٢).
(٢) في أ (أنه لو أقر)، بزيادة (لو)، وسقطت من ب، والسياق لا يقتضيها.
(٣) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٤) أخرجه أبو داود (٣٦٣٠)؛ والترمذي (١٤١٧) وقال: "حسن"؛ والنسائي (٤٨٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>