للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال محمد: إن سرق كوزًا فيه عسلٌ، قيمة الكوز تسعة [دراهم]، وقيمة العسل الذي فيه درهمٌ، قطعته، فإن سرق حمارًا يساوي تسعة [دراهم]، وعليه إكافٌ يساوي درهمًا، قطعته؛ وذلك لأن المقصود بالسرقة وهو العسل، يتعلّق به القطع، فلم يسقط حكم الإناء، وجُمِعا جميعًا، فكمل النصاب بهما.

وكذلك الحمار والإكاف، كلّ واحدٍ منهما يتعلّق به القطع على الانفراد، فكمل أحدهما بالآخر.

قال هشام عن محمد: ولو شرب ما في الإناء في الدار قبل أن يخرج الإناء منها، ثم أخرج الإناء فارغًا منه، قطع؛ لأن المقصود الآن هو الإناء، ألا ترى أنه أخرجه ولا شيء فيه، والمقصود بالسرقة إذا كان مما يتعلّق به القطع، قطع.

قال محمد عن أبي يوسف في الإملاء وفي نوادره: قال أبو حنيفة: إن سرق صبيًا عبدًا لا يتكلم، وقال في النوادر: [صبيًّا] لا يتكلم ولا يمشي، وقال في الأصل: صغيرًا لا يتكلم ولا يعقل، قطعته، وإن سرق حرًّا صغيرًا لم أقطعه (١).

أما الصغير إذا كان عبدًا لا يعقل ولا يتكلم، فهو مالٌ في نفسه، ولا يد له على نفسه، فصار كالبهيمة، وليس كذلك الحر الصغير؛ لأنه ليس بمال، وسرقه ما ليس بمال لا يتعلّق به القطع.

وروي عن أبي يوسف: أنه لا قطع فيهما، قال: لأن العبد من جنس الحر، ولا قطع في الحر، وبعض الجنس إذا سقط فيه القطع، سقط في بقيته.

وقال أبو يوسف: إن كان على الصبي الصغير حُليٌّ، أو طوق ذهبٍ، أو


(١) انظر: الأصل ٧/ ٢٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>