لأبي يوسف: أن المقرّ لم يقرّ إلا بسرقة بعض الثوب مع الآخر، وقد بطل حكم السرقة في حقّ الآخر، فبطل في حقّ المشارك؛ لاستحالة أن يكون أخذ الثوب بعضه سرقةً، وبعضه ليس بسرقةٍ.
وليس هذا عنده كما لو أقر بالزنا بفلانة، فجحدت؛ لأن الزنا يجوز أن يثبت في حق الواطئ دون الموطوءة، ولا يجوز أن تثبت السرقة في حقّ أحد الآخِذَيْن دون الآخر.
قال أبو الحسن: وهذه المسألة في الأصل، وفي روايتهما التباس، وفي بعضها مثل ما ذكر ابن سماعة في النوادر، وهو الصحيح.
قال ابن سماعة: سمعت أبا يوسف قال: قال أبو حنيفة في رجلٍ سرق هو وصبيٌّ، أو هو وذو رَحِمٍ من المسروق منه المتاع، قال: أدرأ عن الأجنبي الحدّ، إذا درأت [الحدّ] عن أحدهما درأت عن الآخر.
قال أبو يوسف: أستقبح هذا، وأقطع الذي وجب عليه القطع، وأدرأ عن الصَّبِي وعن المَحْرَم، وإن كان أحدهما شريكًا للمسروق منه المتاع [لم أحدّهما]؟ وفرّق بين أن يكون أحدهما ذا رحم أو شريكًا.
أما أبو حنيفة: فوجه قوله ما قدمنا: أنه اشترك في الفعل من لا يلزمه الحد بنفس الفعل، فكان ذلك شبهة في حق الباقين.
لأبي يوسف (١): أن فعل كلّ واحد منهما معتبرٌ على حياله، فاعتبر حاله بحال الانفراد، وهذا مخالفٌ للرواية الأولى عن أبي يوسف؛ لأنه اعتبر هناك