للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

درأت كلّه؛ وذلك لأن الاشتراك في الأخذ قد ثبت بإقرارهما، فإذا ادعى أحدهما الثوب، خرج فعله من أن يكون سَرقة، فخرج فعل الآخر من ذلك، كما لو سرقا مالًا لأحدهما فيه شركةٌ.

قال: ولو قال أحدهما: سرقنا هذا الثوب من فلانٍ، فقال الآخر: كذبت لم نسرقه، ولكنه لفلانٍ، قطعت المقرّ، ولم أقطع المنكر.

وقال أبو يوسف: لا أقطع واحدًا منهما.

لأبي حنيفة: أن المقرّ أقرّ بالسرقة، ولم يثبت مشاركة الآخر له، فجحوده الفعل من غير ثبوت المشاركة لا يوجب سقوط القطع عن الآخر، وصار كمن قال: زنيت أنا وفلان، فقال فلان: كذبت، لم يسقط الحدّ عن المقرّ.

وكذلك لو [قال]: قتلت أنا وفلانٌ [فلانًا]، وكَذَّبه فلان، وجب القصاص عليه؛ لأن المشاركة لم تثبت (١) باعترافهما، فإذا كان فعل أحدهما ليس بسرقة، فكذلك فعل الآخر.

وليس (٢) هذا عند أبي حنيفة كرجل قال: زنيت بفلانة، فقالت: كذبت؛ لأن فعل الواطئ لا يجوز أن ينفرد عن الموطوءة، فإذا لم تصدقه على إثبات فعلها، لم يكن إثبات فعله منفردًا عنها، فلذلك سقط الحدّ عنه.

وأما في مسألتنا: ففعل كل واحد من السارقين يجوز أن ينفرد عن فعل الآخر، فلم يكن جحود الآخر [للفعل] مانعًا من ثبوت الفعل في حقّ المقرّ.


(١) في ب (ثبتت).
(٢) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>