للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكانوا يقولون: ينبغي أن يكون [هذا] الجواب في العاج الذي من عظام الجمال، فلا يقطع في غير معموله؛ لأنه يوجد مباحًا تافهًا، ويقطع في معموله؛ لأن الصنعة تغلب عليه، فيصير كالخشب إذا عمل.

وقال محمد: لا أقطع في طعامٍ لا يبقى، ولا في اللحم الطري، ولا الصفيف (١).

وقال هشام: قلت لمحمد: اللحم المملح قد يبقى، قال: لا أقطعه فيه؛ وذلك لأن اللحم الصفيف يسرع إليه الفساد، ولا يبقى كبقاء الفواكه؛ ولأنه تافه؛ بدلالة أن القادر عليه يترك أخذه مع القدرة [عليه].

وقال هشام عن محمد: في جلود السباع [المدبوغة] (٢)، لا قطع فيها، فإن جعلت مصلياتٍ (٣) أو بُسُطًا قطعته فيها، وهذا يدل على أنه لم يعرف الخلاف في أن جلود السباع لا تطهر بالذكاة ولا بالدباغ، وإذا لم يعتد بهذا الخلاف، فما لم تعمل فهي من أجزاء الصيد، فلا يقطع فيه، وإذا عملت، غلبت عليه الصناعة، فقطع فيها.

قال هشام: سمعت محمدًا يقول: ليس في الدجاج، ولا في البط، ولا الإوز، قطعٌ؛ وهذا على ما بيَّنَّا من سقوط القطع في الطير.

قال محمد: لا أقطعه في قصب (٤) النشاب، فإن اتُّخِذ نشابًا قطعته؛ وذلك


(١) "الصَّفيف: رقائق اللحم، تشوى أو تقدد". (صفف) المعجم الوجيز
(٢) في أ (المذبوحة)، والمثبت من ب.
(٣) بياض في ب.
(٤) في ب (قضيب) وكذا في الموضع التالي.

<<  <  ج: ص:  >  >>