للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الثوب على ملك المسروق منه، وإنما تعذر الرد والتضمين من طريق الحكم، فلا يحل للسارق الانتفاع بما لم يملكه.

وكذلك في مسألة الثوب إذا خاطه، لا يحل له أن ينتفع به؛ لأنه ملكه بوجهٍ محظورٍ لم يؤدّ بدله.

وليس كذلك إذا لم يقض عليه بالردّ أو بالضمان أبحنا له الانتفاع بالعين، كما قالوا في المُسلم إذا دخل دار الحرب بأمانٍ، فأخذ شيئًا من أموالهم، فهذا لم يحكم عليه بردّه، ولزمه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، وكذلك البغاة إذا أتلفوا أموالنا، ثم رجعوا، لم يحكم عليهم بالضمان، قاضيناهم فيما بينهم وبين الله تعالى.

وقالوا: في الحربي إذا أخذ شيئًا من مالنا، ثم أسلم، لم يلزمه رده؛ لأنه ملكه [بالأخذ] (١) ثم أسلم عليه.

قال ابن سماعة عن محمد: في السارق إذا قطعت يده في السرقة، وقد استهلكها، فإني آمره فيما بينه وبين الله تعالى أن يرد قيمة ما استهلك، وإن كنت لا أقضي عليه [بذلك] (٢)؛ لأن القضاء يؤدي إلى إيجاب ما ينافي القطع، ولكنه يُفتى بالرد؛ لأنه أتلف مالًا محظورًا بغير حقٍّ.

قال: وكذلك قطاع الطريق إذا استهلكوا المال، ثم أقيم عليهم حدّ قطع الطريق، فإني أفتيهم برد قيمة ذلك أو مثله فيما يكون عليهم مثله؛ لأنهم استهلكوا ما ليس لهم، وهذا على ما بيّنا.


(١) في أ (بالرد)، والمثبت من ب، والسياق يقتضيه.
(٢) في أ (بعد ذلك)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>