للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما إذا اتصلت السرقة بالزيادة، فهو على وجهين: إن كانت تلك الزيادة تسقط حق المالك عن العين، كالقطع والخياطة، قطع السارق، ولا سبيل للمالك على العين في قولهم، ولا ضمان؛ لأن العين زالت عن ملك المسروق منه، والتضمين متعذّرٌ لأجل القطع، فصار ذلك كالاستهلاك.

وأما الزيادة التي لا تقطع حق المسروق منه عن العين، كالصبغ، فقال أبو حنيفة: يقطع السارق، ولا سبيل على العين المسروق منه.

وقال أبو يوسف ومحمد: يأخذ المسروق منه الثوب، ويعطي ما زاد الصبغ فيه.

وجه قول أبي حنيفة: أنه لا يخلو إما أن يضمنه الثوب، أو يرد الثوب ويضمن المالك الزيادة، ولا يجوز تضمين الثوب بعد القطع، ولو رددنا الثوب صار السارق شريكًا [فيه] بسببٍ متقدّمٍ على القطع، والشركة في العين المسروقة مسقطة للقطع ابتداءً، فإذا حصل القطع، لم يجز إثبات ما ينافيه.

وليس كذلك إذا صبغه السارق بعد القطع؛ لأن الشركة بعد القطع لا تسقط القطع (١)، كما لو باع المالك بعض الثوب من السارق.

وجه قولهما: أن المالك [في الصبغ] مخيّرٌ بين تضمين الثوب، وبين أخذه وضمان الزيادة، وقد تعذر تضمين الثوب بالقطع، ومن خيّر بين أمرين فتعذّر أحدهما، تعيّن الآخر.

قال أبو حنيفة: ولا يحل للسارق أن ينتفع به بوجه من الوجوه؛ وذلك لأن


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>