للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأما إذا كانت العين قائمةً، فإنها تردّ؛ لأن النبي قطع سارق رداء صفوان، وردّ الرداء عليه؛ ولأن ردّ العين ليس فيه أمرٌ ينافي القطع، فجاز أن يجتمع معه، وفي إيجاب الضمان تمليك العين المضمونة، والملك ينافي القطع، فلم يجز إثباته مع ما ينافيه.

قال: فإن سقط القطع لشبهة، ضمن؛ وذلك لأن أخذ مال الغير إذا حصل [بغير] (١) حقّ تعلّق به الضمان، وإنما سقطت المطالبة بالقطع، فإذا سقط القطع بقي الضمان على ما كان عليه.

وقال ابن سماعة عن محمد: لو أن رجلًا سرق من رجل تسعة دراهم من منزله، ثم أتى منزلًا له آخر، فسرق منه درهمًا أو تسعة، لم أقطعه؛ لأن هاتين سرقتان؛ وذلك لأن حرمة كلّ حرزٍ غير حرمة الحرز الآخر، فهتك أحد الحرزين بما لا يتعلّق به القطع، لا يعتد به في هتك الآخر، فبقي أن يعتبر كلّ حرزٍ بانفراده.

قال: ولو سرق عشرة دراهم لعشرة أنفس في موضع واحد، قطعته؛ لأنها سرقة واحدة، وهي تبلغ عشرة دراهم، وإن تفرق من يملكها؛ وذلك لأن كمال النصاب فيما يعتبر فيه النصاب يعتبر في حق من يجب عليه الحكم المتعلق بالنصاب، والموجب عليه هو السارق، وقد تم النصاب في حقه، فنقصانه في ملك [كلّ] واحدٍ من المسروق منهم لا يؤثر؛ لأنه نقصانٌ [في] النصاب في حقّ من لا يتعلّق به الوجوب؛ ولهذا جعلنا الشركة في النصاب في الزكاة مؤثرةً؛ لأن النصاب نقص في حقّ من يتعلّق وجوب الزكاة به.

قال: وإن كان عشرة أنفس في دار، كلّ واحدٍ في بيتٍ على حدةٍ، فسرق


(١) في أ (به)، والمثبت من ب، وهو الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>