للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإذا أجّر الرجل داره من رجل، فسرق المؤاجِر من المستأجر، أو المستأجر من المؤاجِر، وكل واحد منهما في منزلٍ على حدةٍ، فإنه يقطع السارق منهما، رواه علي بن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة.

وقال في الأصل: في المؤاجر إذا سرق من المستأجر، قال: أما أنا فلست أرى عليه قطعًا؛ لأن الدار له.

فإن كانت الدار عظيمةً، لها حُجَرٌ، وهو في حجرةٍ منها، وآجر حجرة أخرى من رجل، ثم إن المستأجر نقب على رب الدار، قال: هو سواء، وأيهما سرق من صاحبه ما يجب فيه القطع، قطع، رواها علي بن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، هكذا على لفظٍ واحدٍ.

وأما ما سرقه المستأجر من المؤاجر، ففيه القطع في قولهم إذا كان في بيتٍ منفردٍ؛ لأنه لا شبهة له في الحرز ولا في المال (١).

فأما ما سرق المُكرِي (٢) من المستأجر، ففيه القطع عند أبي حنيفة؛ لأن المستأجر أخصّ بالحرز من المالك، (ألا ترى أن له أن يمنعه من دخوله) (٣)، فصار المؤاجر كالأجنبي.

ولأن شبهته في الحرز أدون من شبهة السارق من المسجد، ألا ترى أن له حقًّا فيه، وليس لأحد منعه من دخوله، والمؤاجر مالكٌ، وهو ممنوعٌ من الدخول، فإذا كان حق السارق في المسجد لا يسقط القطع، فحق المؤاجر أولى.


(١) انظر: الأصل ٧/ ٢٦١.
(٢) في ب (المؤاجر).
(٣) في ب (ألا ترى أن الدار تمنعه من دخوله).

<<  <  ج: ص:  >  >>