وليس كذلك حد الزنا والشرب؛ [لأن المقصود منهما ليس هو التمكين، إنما المقصود منهما الفعل، فوجب الحدّ على الفاعل]، ولأن الحامل من جملة السّرّاق وحاملٌ لهم، فكأنهم حملوا المتاع على حمارٍ وساقوه حتى أخرجوه من الحرز، وجب القطع عليهم جميعًا؛ ولأن هذا حكمٌ يتعلق بأخذ مالٍ يحتاج فيه إلى المعاونة في الغالب، فاستوفى فيه المعين والمباشر، كالغنيمة.
وقال في الأصل: لو كانا اثنين، فنقبا البيت، ثم دخل أحدهما واستخرج المتاع، فلما خرج به إلى السكّة، حملاه جميعًا، قال: إن عُرف الداخل بعينه قطع الداخل، ودرأت الحدّ عن الآخر، غير أني أعزّره، وإن لم يعرف الداخل، لم يقطع واحد منهما، ويعزّران (١)؛ وذلك لأن الداخل هو الذي فصل المتاع من الحرز، فصار سارقًا والآخر إنما حمله بعد تمام الفعل، فلم يجب عليه حدٌّ، إلا أنه عاون على المعصية، وذلك أمر منكرٌ لا حدّ فيه، فيعزّر.
فإن لم يعرف الداخل منهما، فلا حد على واحد منهما؛ لأنه لم يتعين من وجب عليه الحد، فلم يجز إيجابُ الحدّ على مجهولٍ، ويعزّران؛ لأن كلّ واحدٍ منهما فعل منكرًا لم يستوف الحدّ منه.
قال: ولو نقب بيت رجل، فدخل عليه فكابره ليلًا حتى سرق منه متاعه، والمتاع يساوي ألفًا أو أكثر، فإنه يقطع؛ وذلك لأن السارق هو أخذ المال من الحرز على طريق الاستخفاء، فمن فعل هذا ليلًا فهو مستخفٍ من الناس، وإن لم يستخف من المالك؛ لأن الغوث لا يلحق بالليل، فصار معنى السرقة موجودًا في فعله فقُطع.