وليس كذلك من أدخل يده في صندوق الصيرفي، فسرق منه؛ لأن ذلك الحرز لا يمكن هتكه بالدخول، فكان الهتك المقصود منه: إدخال اليد، فتعلق القطع به.
لأبي يوسف: أن هذا الفعل لما تعلق به وجوب القطع في بعض الأحراز، وهو صندوق الصيرفي والجوالق، تعلق بها في بقيتها.
قال: ولو أن لصوصًا دخلوا منزل رجل، فسرقوا سرقةً، فحملها منهم رجل أو رجلان حين أخرجوها من المنزل، فإنهم جميعًا يقطعون، ولا يُدرأ عنهم الحد بحمل بعضهم دون بعضٍ، وكذلك قال أبو يوسف.
هذه رواية ابن رستم، والجامع الصغير والأصل من غير خلاف، وكذلك رواها علي ابن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، قال: والقياس أن لا يقطع إلا الذي أخرج المتاعَ (١).
وأما في الاستحسان: فإنهم يقطعون جميعًا.
وجه القياس: أن الحامل للمتاع هو المباشر، والباقون مكّنوه من الفعل، والحدّ يجب على المباشر دون المعين والممكِّن، كحدّ الزنا والشرب.
وجه الاستحسان ما بيّنا: أن الحدود تتعلق بالمقصود من كل نوعٍ، ومقصود السرّاق ليس هو الحمل، وإنما هو التمكين وهتك الحرز؛ بدلالة أن الحمل ينفرد به أصاغرهم دون أكابرهم، والحد يجب بحصول المقصود من النوع.