للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على واحد منهما في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: أقطعهما جميعًا.

لأبي حنيفة: أن الخارج لم يهتك الحرز الهتك المقصود في مثله؛ لأن هتك الدور يكون بدخولها، فلم يلزمه القطع، وأما الداخل، فقد انفصل من الحرز، ولا يد له على المال، فلا يقطع.

لأبي يوسف: أن إدخال اليد عنده يتعلق به القطع لو (١) لم يكن هناك متناول على ما سنبيّنه، فصار هو السارق، فيوجب عليه القطع، والآخر مناولٌ له في السرقة؛ لأن يده قائمةٌ مقام يده فيما ناوله، فقطع.

قال: ولو أن لصًّا نقب منزلًا لرجل، ثم أدخل يده فسرق سرقة تساوي عشرة دراهم، فلا قطع عليه في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف في الإملاء: أقطعه ولا أبالي أدخل الحرز أو لم يدخل.

ولم يذكر محمد في الأصل ولا في الجامع الصغير في هذه المسألة خلافًا (٢)، والخلاف في الإملاء.

وجه قولهما: ما روي عن علي أنه قال: "إذا كان اللص ظريفًا لم يقطع"، قيل له فكيف يكون ظريفًا؟ قال: " (يدخل يده إلى الدار ويمكنه دخولها) (٣) " (٤)، [ولأنه لم يهتك الحرز الهتك المقصود في مثله، ألا ترى أن الدور يمكن دخولها]، فذلك هو المقصود من هتكها، والحد إنما يعلق بالمقصود


(١) في ب (كما لو)، بزيادة (كما)، والسياق لا يقتضيها).
(٢) انظر: الجامع الصغير (مع شرح الصدر) ص ٣٩٣.
(٣) في ب (يدخل إلى الدار فيأخذ منها).
(٤) ذكره المناوي في فيض القدير (١/ ٤٩) ولكن عن عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>