للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولأنه إذا صار في حكم أهل الدار بالإذن، فهو خائنٌ فيما يأخذ، وقد قال : "لا قطع على مختلس ولا منتهب ولا خائن" (١)، وكذلك إن سرق في بعض بيوت [الدار] المأذون في دخولها وهو مقفل، أو من صندوق في الدار، أو بعض البيوت وهو مقفلٌ عليه إذا كان البيت من جملة الدار المأذون فيها؛ لأن الدار الواحدة حرزٌ واحدٌ، وقد خرجت بالإذن في حقّه من جملة الحرز، فكذلك بيوتها.

والذي روي أن أسودًا بات عند أبي بكر الصديق، فسرق حليًا لهم، فقطعه (٢)، فيجوز أن يكون سرق من دار النساء، والداران المختلفان إذا أُذن له في دخول أحدهما، لم يسقط عنه القطع فيما يأخذ من الأخرى.

قال: فأما ما كان من هذه الأبنية، يدخل إليه بلا إذن، يأذن (٣) فيه إذا شاء، ويمنع منه إذا شاء، فإن هذا البناء والصحراء والبرية بمنزلةٍ واحدةٍ، سواءٌ كان محرزًا بحافظٍ يحفظ ما فيه، نائمًا أو يقظانًا، إذا كان بمكانٍ يحفظ (في مثله المسروق.

وهذا الضرب مثل المساجد؛ وذلك لأنه ليس لأحدٍ حق المنع من المساجد) (٤) والطرقات، فلا تكون حرزًا إلا بالحافظ.

قال الفضل بن غانم: سمعت أبا يوسف قال في رجل كان في حَمَّام أو خان، وثيابه تحت رأسه، فسرقها سارق، قال: لا قطع عليه، وكذلك إن لم يكن


(١) أخرجه النسائي (٤٩٧٢)؛ والترمذي (١٤٤٨)؛ وقال: "حسن صحيح".
(٢) عبد الرزاق (١٨٧٦٩).
(٣) في ب (في دار يأذن)، بزيادة (في دار)، والسياق لا يقتضيها.
(٤) ما بين القوسين سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>