للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

واليد التي يتعلّق بها القطع: هي اليمنى، كما قُرئ (١) في قراءة [عبد الله] بن مسعود: ﴿فاقطعوا أيمانهما﴾ (٢)، (وروى الضحاك عن ابن عباس) (٣) في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، قال: أيمانهما، وكذلك روي عن الحسن وإبراهيم (٤).

ولا خلاف في أن القطع يبتدأ به في اليمنى، وهذا إذا كانت اليسرى صحيحةً والرِّجلُ اليمنى صحيحةً يمكن الانتفاع بها إذا قطعت اليد اليمنى، فإن كانت اليمنى متى قطعت لم ينتفع بيده اليسرى، أو لم ينتفع برجله اليمنى [بشيءٍ دخلها قبل قطع اليمنى يمنع الانتفاع بها أو أكثره، لم يقطع].

قال أصحابنا: إذا كانت اليد اليسرى مقطوعةً، أو شَلَّاء، أو مقطوعٌ منها الإبهام، أو أصبعٌ غير الإبهام، لم تقطع اليمنى؛ لأنها متى قطعت -واليسرى على هذه الحال- بطل الانتفاع باليدين جميعًا، ومنفعة الجنس لا يجوز أن تستوفى بالسرقة، كما لا يجوز أن تقطع اليدين.

وعلى هذا، إذا كانت الرجل اليمنى مقطوعةً، أو شلاء، أو بها عرجٌ يمنع المشي عليها، أو أكثره، لم يقطع الرجل اليسرى؛ لأنها تبطل مشيه، فيؤدي ذلك إلى إبطال منفعة الجنس (٥).


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٢) رواه البيهقي في الكبرى (١٧٠٢٤) من طريق مجاهد عن ابن مسعود، وقال البيهقي: "هذا منقطع".
(٣) في ب (وكذلك روي عن الحسن).
(٤) رواية إبراهيم عند البيهقي في الكبرى (١٧٠٢٤).
انظر تفسير الآية: تفسير ابن عطية (المحرر الوجيز) ص ٥٤٠.
(٥) انظر: البدائع ٧/ ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>