للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد استدل [أبو الحسن] على ذلك بعدول الأمة عن قطع اليسرى إذا كانت اليمنى مقطوعة إلى الرِّجْل [اليسرى]، فلو كان القطع متعلقًا باليسرى، لم يعدلوا عنها، وهي منصوص عليها بقوله تعالى: ﴿فاقطعوا أيمانهما﴾ بعموم الآية في غير قراءة ابن مسعود (١)، إلى [ما لم ينصّ] (٢) عليه.

ولأن قطع الرجل اليسرى أخفّ ضررًا على السارق من قطع يده اليسرى، أو رجله اليمنى؛ لأن قطع اليسرى يذهب بمنافع اليدين جميعًا، وقطع الرجل اليمنى يمنع المشي كله، ومع قطع الرجل اليسرى بعد يمناه ما ينتفع ببعض منافع يديه، وبعض منافع رجله.

ولهذا عدل إلى قطع الرجل اليسرى؛ ولهذه العلة لمّا أوجب الله تعالى في المحارب من قطع اليد والرجل، قطعت اليد اليمنى، والرجل اليسرى في دفعة واحدة.

ولا قطع عندنا في اليد اليسرى على حال، وإنما تقطع اليد اليمنى ابتداءً ثم الرجل اليسرى، ثم يعزّر بعد ذلك ويحبس.

وقال الشافعي: في المرة الثالثة تقطع يده اليسرى (٣).

وقد روى عبد الله بن سلمة: أن عليًّا رضوان الله عليه أتي بسارق، فقطع يده، ثم أتي به الثانية قد سرق، فقطع رجله، ثم أتي الثالثة قد سرق، قال: اقطعه؟


(١) في ب (قراءة عبد الله).
(٢) في أ (ما مضى)، والمثبت من ب، وهو المناسب في العبارة.
(٣) "فإذا سرق الرابعة: قطعت رجله اليمنى من مفصل الكعب. . .، وإن سرق الخامسة: عُزر وحبس". مختصر المزني ص ٢٦٤. انظر: المنهاج ص ٥١٠؛ رحمة الأمة ص ٢٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>