للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وروى سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري قال: قال أبو بكر: لو وجدت رجلًا على حدٍّ من حدود الله، لم أحدّه أنا، ولم أدع [له] أحدًا حتى يكون معي شاهدٌ غيري (١).

ولأن الحدود تجب لحق الله تعالى، والقاضي خصمٌ في استيفائها، فإذا قضى بعلمه، فكأنه قضى بما هو خصمٌ فيه، فلا يجوز.

وأمّا تضمين السرقة؛ فلأنه حكمٌ بمال، والأموال يجوز أن يقضي القاضي فيها بعلمه في المشهور من قولهم.

وما علمه القاضي في غير المصر الذي يليه، لم يحكم به عند أبي حنيفة ومحمد في مصره، وقال أبو يوسف: يحكم.

والخلاف فيه كالخلاف فيما علمه قبل القضاء؛ لأنه لا يملك الحكم في الموضع الذي علم، فهو إنما تحمّل شهادةً، فلم يجز أن يجعلها حكمًا.

وقال أبو حنيفة: من أُقِرّ به من زنا، أو سرقةٍ، أو شرب خمرٍ، أو سُكْرٍ في غير مجلس قضائه الذي يجلس فيه الناس يقضي بينهم، وأقر بذلك مرارًا أربعًا في الزنا، ومرةً في غير ذلك، [ثم] لم يرجع عنه، لم يأخذه بشيءٍ من ذلك، وهذا بمنزلة رؤية القاضي له على بعض ذلك (٢)، إلا أنه يضمّنه السرقة لصاحبها، وإنما يأخذ به من الإقرار ما كان من إقرار (٣) عند القاضي وهو في مجلس قضائه قد جلس لذلك؛ وذلك لأن الإقرار إذا حصل في مجلس القاضي فَبِنا ضرورةٌ


(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٢٠٢٩٢).
(٢) في ب (بمنزلة رؤية القاضي لتحمل بعض ذلك).
(٣) في ب (ما كان في الدار).

<<  <  ج: ص:  >  >>