للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال ابن رستم عن محمد: يؤخذ في التعزير الكفيل، ولا يُحبس له حتى يسأل عن شهوده، ويُقبل فيه الشهادة على الشهادة، وشهادة النساء مع الرجال؛ وذلك لأن التعزير حقٌّ لآدمي لا يسقط بالشبهة، فيؤخذ فيه الكفيل كالديون؛ ولهذا يقبل فيه شهادة النساء والرجال، كما يُقبل في الديون، ويصحُّ العفو عنه؛ لقوله : "تجافوا عن عقوبة ذوي المروءات" (١)، وقال: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" (٢).

ولأنه حقٌّ لآدميٍّ، فيجوز عفوه عنه كـ[ما يجوز] عفوه عن سائر حقوقه.

وذكر علي [بن الجعد] عن أبي يوسف أنه قال: للإمام أن يعزّر ما بينه وبين المائة وهذا يجوز أن يكون تقليدًا لعلي في تجويز التعزير بخمسة وتسعين.

وقال الحسن عن أبي حنيفة: لو أن رجلًا قال لآخر: يا فاسق، أو يا لصُّ، وهو رجل من أهل الصلاح لا يرمى (٣) بفسقٍ ولا لصوصيةٍ، عزّر القائل، وإن كان يرمى بفسق أو لصوصيةٍ، لم يكن على القائل (٤) شيء؛ [لأنه إذا لم يرم ألحق به الشين، وذلك أمرٌ منكرٌ ليس عليه حدٌّ في الشرع، وإذا كان يرمى]، لم يلحقه شينٌ بالرمي، فلم يعزّر.

قال: فإن قال [قائلٌ] لرجلٍ: يا ابن الخبيثة، أو يا ابن الفاسقة، أو قال: يا ماص بظر أمه، وأمُّهُ ميتة، عُزِّر، ولا يبلغ بضرب القائل الحدّ؛ لأنه رمى [بما]


(١) أخرجه الطبراني في الصغير (٨٨٣)؛ وقال الهيثمي في المجمع: "فيه محمد ابن كثير بن مروان الفهري، وهو ضعيف" (٦/ ٢٨٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٣٧٥)، وصححه ابن حبان (٩٤).
(٣) في ب (لا يعرف).
(٤) في ب (على الذي قال ذلك).

<<  <  ج: ص:  >  >>