للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

محمد؛ وذلك لأن هذا رجلٌ مدح نفسه (١) وأباه، ومدح أمه، ومَدْح الإنسان لنفسه أو لأبيه [أو لأمه] لا يتعلّق به وجوب الحدّ.

وقد قال مالك: إن هذا قذفٌ؛ لأنه في حال المسبة (٢) غنيٌّ عن مدح أبيه، وإنما يكني بهذا عن عكس الصفة في أب المخاطب، فصار قذفًا (٣)

وهذا ليس بصحيح؛ لأن أكثر الأحوال أن يكون قذفًا بكناية، والقذف قائم مقام الصريح، والحدود لا يجوز إثباتها بما قام مقام الغير.

وقال محمد: قال أبو حنيفة في رجلٍ قال: من قال إني فعلت كذا وكذا فهو ابن الزانية، فقال رجلٌ: أنا قلته، فلا حدّ على المبتدئ، علم أن ذلك الرجل قال أو لم يعلم.

وكذلك لو قال: من يقول في كذا وكذا فهو ابن الزانية، فقال رجل: أنا أقوله، لم يكن (٤) عليه أيضًا حدٌّ؛ لأن هذا قذفٌ لغير معيّنٍ، وقذفٌ معلّقٌ بشرطٍ، والقذف لا يجوز تعليقه بالشروط، ألا ترى أن الإنسان لا يكون زانيًا إن قال قولًا، فلم تصح إضافة الزنا إلى قوله، وإذا لم تصح الإضافة، لم يلحق المقذوف الشين.

وقال هشام: سمعت أبا يوسف قال: في رجل قذف رجلًا، [فقال]: يا لوطي، إنه إن أفصح بذلك حددته.


(١) سقطت هذه الكلمة من ب
(٢) فى ب (المشاتمة).
(٣) نقل مالك ذلك عن عمر بن الخطاب فى الموطّأ بعد (١٥٦٩)، ص ٥٧٩.
(٤) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>