في الأصل: أنه يسقط الحد عن القاذف، وذكر أبو الحسن: أنه لا يسقط. وجه قولهم الذي ذكر في الأصل: أنه وطءٌ محرم على التأبيد، فصار آكد من الزنا.
وجه ما ذكره أبو الحسن: أنه وطءٌ في ملكٍ، فمقارنة التحريم لا تسقط الإحصان كوطء أمته المزوَّجة.
وأما إذا كان التحريم يشبه المؤبد من وجهٍ، ويشبه العارض من وجهٍ، مثل من قبّل امرأةً لشهوةٍ، أو نظر إلى فرجها لشهوةٍ، ثم تزوج ابنتها، فوطئها، قال أبو حنيفة: لا يسقط الحدّ عن قاذفه.
[وقال أبو يوسف ومحمد: يسقط الحدّ عن قاذفه].
لأبي حنيفة: أن هذا الوطء مختلفٌ في تحريمه في السلف، وليس فيه نصٌّ يقتضي التحريم، ويجوز أن يقع حكم حاكمٍ بإباحته (١)، فحلّ محلّ التحريم العارض.
وجه قولهما: أن هذا تحريمٌ مؤبدٌ، فصار كوطء الابنة والأخت.
وعلى هذا الخلاف: إذا قبّل امرأة وتزوج بابنتها.
وكان أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول: لا خلاف بينهم أنّ من زنى بامرأةٍ ثم تزوّج ابنتها فوطئها، أن الحد يسقط عن قاذفه
وإن كان الخلاف في مسألة الوطء وفي مسألة القبلة موجودٌ، إلا أن التحريم