للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

البيّنة على ذلك؛ لأن الحرية قد ثبتت بعلم القاضي، فهو كثبوتها بالشهادة، ولا يقال: [إن] القاضي لا يقضي بعلمه في الحدود؛ لأن الحرية هاهنا سببٌ في ثبوت الحدّ، وسببُ الحدّ يثبت بما لا يثبت به الحد، كالإحصان الذي يثبت بدون العدد الذي يثبت به الزنا.

[قال]: وإن زعم أن له بيّنةً، بالغ القاضي في النظر في ذلك، ويؤجله أجلًا، فإن لم يأت ببيّنةٍ أخرجه من السجن وأخذ منه كفيلًا.

وليس للقاضي أن يعزِّرَه، وهذا إنما يعني به: إذا لم يثبت إحصان الأم بعلم القاضي، حبسه القاضي (١)؛ لأنه قد استحق العقوبة بقذفه لها، حرّةً كانت أو أمةً، فجاز أن يتوثق منه في الحبس.

وإن لم يقم بيّنةً أخذ منه كفيلًا وأخرجه؛ لأنه لا يجوز [تأبيد] (٢) الحبس عليه، فلم يبق إلا تكفيله.

فأما التعزير؛ فلأن القاضي إذا عزرهُ صارَ كالحكم بإبطال الإحصان؛ لأن قذف المُحصَنة يتعلّق به الحدّ، ويجوز أن يقيم المقذوف بيّنةً، فلم يجز (٣) أن يقتصر على التعزير.

وقال في الأصل: أرأيت الرجل إذا أقر عند القاضي فقال: قد قلت له: يا زان، ولكنه عبد، هل يحبس القاضي [القاذف] ويسأل المقذوف البينة أنه حرّ؟ قال: نعم؛ وذلك لما بينا أن القذف يستحق به العقوبة، حرًّا كان المقذوف أو


(١) في ب (حبس القاضي القاذف).
(٢) في أ (ابتداء)، والمثبت من ب، وهو الصواب في العبارة.
(٣) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>