قال: وإذا قذف رجل رجلًا، فقال: يا ابن الزانية، وادّعى القاذف أن أم المقذوف أمةٌ أو نصرانيةٌ، والمقذوف يقول: هي حرةٌ مسلمةٌ، فالقول قول القاذف، إلا أن يقيم المقذوف على ذلك بيّنةً.
والأصل في ذلك: أن قذف الأمّ لا يتعلّق به الحدّ حتى يطالبه الابن حين يثبت موتها وإحصانها؛ لأنها ما دامت حيّةً فالمطالبة من حقوقها، فلا يجوز للابن أن يقوم مقامها.
وإذا ثبت موتها، وجب أن يثبت إحصانها؛ لأن الحدّ لا يتعلّق إلا بالقذف الصحيح، وقذف من ليس بمُحصَنٍ لا يصحّ.
ولا يجوز أن يرجع في ذلك إلى ظاهر الحريّة والإسلام؛ لما بيّنا: أن الظاهر لا يُستحَقّ به حقٌّ على الغير، فلم يكن له بدٌّ من [إقرار] القاذف بالإحصان، أو إقامة البينة على ذلك.
قال: وكذلك لو قال: يا زانٍ، فقذقه في نفسه، ثم قال القاذف للمقذوف: إنه عبدٌ، فقال المقذوف: أنا حرٌّ، فالقول قول القاذف أيضًا، وهذا على ما قدمنا: أن الحرية في الإحصان لا تثبت بالظاهر، وأن الناس أحرارٌ إلا في أربعةٍ.
قال: وإذا قال القاذف: أنا عبد، فحدّني حدّ العبد، وقال المقذوف: أنت حرٌّ، فالقول قول القاذف في ذلك؛ لأن الحرية ظاهرةٌ، فلا يجوز أن يستحقّ بها كمال الحدّ.
وقال معلّى عن أبي يوسف: إذا قذف رجلٌ أم رجلٍ، فإن كان القاضي يعرف أمه أنها حرةٌ مسلمةٌ، جلد القاضي (١) القاذف، وإلا حبسه وسأل المقذوف